

أخبار السوق · سمير سعيد · 28 سبتمبر 2026
الفائدة الأمريكية والأسواق العربية.. أسبوع الحسم
المعادلة التي تواجه المستثمرين لم تعد محصورة في مسألة قوة النمو الأمريكي، بل إن المشكلة أن استمرار متانة سوق العمل والإنفاق بالتزامن مع تضخم يتراجع ببطء قد يحول قوة الاقتصاد نفسها إلى مصدر ضغط، عبر إبقاء السياسة النقدية مقيدة، ودفع عوائد السندات والدولار إلى مستويات أعلى، ثم نقل هذه الموجة إلى تكلفة التمويل وأسعار الأصول والعملات والسلع خارج الولايات المتحدة ، بما في ذلك الاقتصادات العربية.
وتتركز الأنظار على تقرير الوظائف لسبتمبر/أيلول، المقرر صدوره الجمعة الثاني من أكتوبر/تشرين الأول، وبيانات نفقات الاستهلاك الشخصي المقرر صدورها الأربعاء، إلى جانب بيانات فرص العمل. وتضع هذه الأرقام الأسواق أمام اختبار مباشر لمعرفة إذا ما كان رفع الفائدة الأمريكية في سبتمبر/أيلول بداية دورة تشديد جديدة أم خطوة يمكن للاحتياطي الفدرالي أن يتوقف بعدها مؤقتا.
تتوقع استطلاعات رويترز أن يضيف الاقتصاد الأمريكي نحو 100 ألف وظيفة في سبتمبر/أيلول، مع ارتفاع البطالة إلى نحو 4.2%. وتأتي التوقعات بعد مفاجأة قوية في أغسطس/آب، عندما أضاف الاقتصاد 162 ألف وظيفة، مقابل 21 ألفا فقط في يوليو/تموز، بينما استقر معدل البطالة عند 4.1%. وتكشف المقارنة عن سوق عمل تحسن بقوة بعد فترة من الضعف، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات عودة طفرة التوظيف، خصوصا أن متوسط الزيادة الشهرية خلال الـ12 شهرا السابقة لم يتجاوز نحو 31 ألف وظيفة.
لكن الصورة الخليجية ليست أحادية الاتجاه، فارتفاع الفائدة يضغط على الائتمان والأصول، بينما يمكن لأسعار النفط والغاز المرتفعة أن تمنح المالية العامة والمراكز الخارجية قدرة أكبر على امتصاص الصدمة. وفي المقابل، يؤدي الدولار الأقوى وارتفاع الفائدة العالمية إلى إضعاف الطلب على السلع الأولية والنمو العالمي، وهو ما يخلق قوة معاكسة قد تضغط على أسعار الطاقة.
وتبدو قناة انتقال الصدمة مختلفة وأكثر حساسية في الاقتصادات العربية ذات الاحتياجات التمويلية الخارجية الكبيرة. ففي مصر، ثبت البنك المركزي الخميس الماضي أسعار الفائدة للمرة الثالثة على التوالي، عند 19% للإيداع و20% للإقراض، رغم تراجع التضخم السنوي للحضر إلى 14.5% في أغسطس/آب من 14.9% في يوليو/تموز. وفي المقابل ارتفع التضخم الأساسي قليلا إلى 14.9% من 14.7%.
وإذا دفعت البيانات الأمريكية الاحتياطي الفدرالي نحو مزيد من التشديد، فإن ارتفاع العوائد الأمريكية والدولار يمكن أن يقلص هامش المناورة أمام القاهرة . العائد الأعلى على الأصول الأمريكية يرفع العائد الذي يطلبه المستثمرون للاحتفاظ بديون الأسواق الناشئة، ويزيد تكلفة الاقتراض الخارجي، بينما قد يؤدي الدولار الأقوى إلى ضغوط إضافية على تكلفة الواردات.
مقالات ذات صلة
- كيف تبدأ الاستثمار في بورصة الكويت: دليل المبتدئ من فتح الحساب إلى أول سهم
- تحليل الذهب اليوم الخميس 22/10/2026
- اخبار اقتصاديه مهمه اليوم الخميس 22/10/2026
- أرباح Gränges في الربع الثالث من 2026 ترتفع 50٪ مع ارتفاع أسهمها
- تغير أسعار السلع: انخفاض الذهب والفضة، ارتفاع النفط الخام، انخفاض المعادن
- أساموغلو يدعو إلى ضرائب على الثروة مع تهديد عدم المساواة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي للديمقراطية الأمريكية

