يوضح أمين سامي، الخبير والمستشار الدولي في الاقتصاد والتخطيط الإستراتيجي وقيادة التغيير، الطبيعة غير المتكافئة لأزمة الدين العالمية، بقوله إن الدول التي تتوفر على أسواق مالية عميقة وإيرادات مستقرة تستطيع الاقتراض بشروط تختلف عن تلك المفروضة على الاقتصادات المحدودة الموارد، مما يجعل القدر نفسه من الديون أكثر تكلفة على بعض الدول من غيرها.

تكشف خريطة الدين العام في العالم العربي تفاوتا واسعا في مستويات الديون بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي. فوفقا لبيانات منصة صندوق النقد الدولي في أكتوبر/تشرين الأول 2026، تتصدر السودان القائمة بديون تبلغ نسبتها 334.4% من الناتج المحلي الإجمالي، تليها البحرين بنسبة 162.8%، ثم لبنان بنسبة 139.4% (وفق بيانات عام 2025)، وليبيا بنسبة 125.2%.

وتضم الفئة ذات المديونية المرتفعة تونس بنسبة 86.1%، ومصر بـ84%، والأردن بـ82.5% من الناتج المحلي الإجمالي، إذ تواجه هذه البلدان بدرجات متفاوتة ضغوطا مرتبطة بتكلفة خدمة الدين، واحتياجات التمويل، وعجز الموازنة العامة، إضافة لتحديات الحفاظ على الإنفاق الاجتماعي اللازم لدعم الفئات المحدودة والمتوسطة الدخل.

وفي هذا السياق، يشير الشيكر إلى أن نسبة مهمة من ديون عدد من الدول العربية هي ديون داخلية، مثل مصر والمغرب، معتبرا أنها لا تطرح من زاوية السيادة المالية، الإشكالات نفسها التي قد تنتج عن الاعتماد المرتفع على التمويل الخارجي، مستحضرا تجربة برامج الإصلاح الهيكلي التي تفرضها المؤسسات المالية الدولية على الدول التي تعاني من عجز في موازناتها وتراكم في ديونها الخارجية.

وتكتسب هذه الضغوط بُعدا أوسع في ضوء الأرقام التي أوردها سامي عن الأوضاع المالية العالمية، وفق صندوق النقد الدولي، إذ بلغ صافي فوائد الدين العام في البلدان النامية نحو 995 مليار دولار سنة 2025، في حين يعيش 3.7 مليارات شخص في بلدان يتجاوز فيها الإنفاق على فوائد الدين الإنفاق على الصحة أو التعليم.

ترتبط المديونية العامة بالتحولات التي يشهدها قطاع الطاقة، وبمدى قدرة الدول على تأمين احتياجاتها من دون تعريض موازناتها لتقلبات الأسعار الدولية. فالبلدان المستوردة للطاقة تواجه ارتفاعا في فاتورة الواردات عند صعود أسعار النفط والغاز، مما يزيد من النفقات العامة في موازناتها، خصوصا عندما تقدم الحكومات الدعم لحماية المستهلكين من ارتفاع أسعار الطاقة.