

أخبار السوق · سامر سعيد · 26 أغسطس 2026
هكذا استقبلت الأسواق الإيرانية العقوبات الأمريكية الجديدة
بينما كان جواد (48 عاما)، وهو صاحب المتجر، يرتب علبا على الرفوف ببطء ويراقب المشهد بهدوء، قال إنه "قبل حرب رمضان الأخيرة وحتى خلال أسابيعها الأولى، شهدنا إقبالا على تخزين المواطنين للمواد الغذائية، لكنّ اليوم لا زيادة في الطلب على المواد الغذائية.. ربما اعتاد الناس على الحرب، أو ربما أدركوا أن السلع لن تنفد. لكني أعتقد أن القدرة الشرائية انهارت".
ففي شارع فردوسي وسط العاصمة، حيث تتراص محلات الصرافة، كان الوضع مختلفا؛ حيث يجتمع الدلالون في زوايا الميدان، ويرددون عباراتهم المعتادة: "نشتري الدولار، تعال هنا". لكن في عيونهم قلق لا يخفى، فهم يعرفون أن موجات ارتفاع الدولار السابقة جلبت معها حملات أمنية واعتقالات طالت عددا من السماسرة، ومع ذلك، لا يسعهم التوقف، و"السوق تجري في دمائنا" هكذا يقول أحدهم.
وفي محلات الذهب بشارع كريمخان يؤكد الصاغة ومتعاملون أن الطلب على الذهب الخام والمسكوكات في تزايد، كما أن البيانات المتوفرة على الشاشات كانت تحكي قصة الهلع الصامت؛ حيث ارتفع سعر غرام الذهب عيار 18 من 196 مليونا و304 آلاف ريال يوم الأربعاء الماضي، إلى 223 مليونا و349 ألف ريال بحلول ظهر اليوم الثلاثاء.
في بورصة طهران، بدت جلسة اليوم الثلاثاء وكأنها ساحة صراع هادئة بين قوى متعارضة منذ الدقائق الأولى من المعاملات التي شهدت ضغطا في بادئ الأمر من بعض البائعين الساعين إلى فرض إيقاعهم على السوق، إلا أن هذه المحاولة سرعان ما تلاشت، فدخل المشترون الأقوياء بسرعة وقلبوا المعادلة، مؤكدين أن التفاؤل الحذر المتواصل منذ أيام لا يزال حاضرا في أروقة التداول.
وعلى وقع هذا التدافع، واصل المؤشر العام لبورصة طهران ارتفاعه، محققا قفزة مقدارها 123 ألفا و921 وحدة، أي بنسبة 2.02%، ليستقر عند مستوى 6 ملايين و223 ألفا و877 وحدة، وهي أرقام يرى مراقبون اقتصاديون أن السوق، رغم هشاشة الاقتصاد الكلي، لا تزال تجد في نفسها شهية للمخاطرة، وكأنّ المتعاملين يراهنون على أن الموجة التضخمية ستواصل دفع الأصول إلى الأعلى، حتى وإن كانت الأرضية الحقيقية للاقتصاد لا تزال ترتجف.
في نهاية هذا المشهد، تبدو طهران وكأنها مدينة تعلّمت كيف تتعايش مع التهديدات، وأن العقوبات الجديدة لم تسبب ذعرا في الشوارع، لكنّ تداعياتها تتسرب بهدوء إلى كل شيء، بينما يرى المواطن الإيراني أن الحرب الاقتصادية لا تحتاج إلى قنابل كي تترك أثرها، وإنما يكفي أن تدير عجلة الأسعار بلا توقف كي تجعل الناس يركضون خلفها حتى الإنهاك.
مقالات ذات صلة
- كيف تبدأ الاستثمار في بورصة الكويت: دليل المبتدئ من فتح الحساب إلى أول سهم
- تحليل الذهب اليوم الخميس 22/10/2026
- اخبار اقتصاديه مهمه اليوم الخميس 22/10/2026
- أرباح Gränges في الربع الثالث من 2026 ترتفع 50٪ مع ارتفاع أسهمها
- تغير أسعار السلع: انخفاض الذهب والفضة، ارتفاع النفط الخام، انخفاض المعادن
- أساموغلو يدعو إلى ضرائب على الثروة مع تهديد عدم المساواة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي للديمقراطية الأمريكية

