هرمز يضرب 12 سلعة إستراتيجية.. لماذا لا تكشف الأسعار حجم الأزمة؟

أخبار السوق · سامر سعيد · 30 أغسطس 2026

هرمز يضرب 12 سلعة إستراتيجية.. لماذا لا تكشف الأسعار حجم الأزمة؟

فخلف الأسعار التي تراجعت بعد ذروة الاضطراب، تظهر كميات شحن أقل بكثير من المعتاد في النفط والغاز والأسمدة والمواد البتروكيميائية. وهذا هو الفارق الذي يركز عليه تقرير لمركز التجارة الدولية تناوله نديم الملاح في نافذة اقتصادية على الجزيرة أبرزت أن قيمة التجارة بالدولار قد تخفي نقصا فعليا في السلع حين ترتفع الأسعار بينما تهبط الكميات.

اعتاد العالم النظر إلى مضيق هرمز بوصفه عقدة للطاقة، لكنّ الممر البحري يربط أيضا أسواقا تعتمد على الأسمدة والمواد الصناعية. ووفقا للدراسة، يمر عبره نحو 33.3% من تجارة اليوريا العالمية، إلى جانب شحنات الميثانول والأمونيا والألمنيوم ومواد أخرى تدخل في سلاسل إنتاج وصناعة واسعة.

لكنّ البدائل لم تكن حلا كاملا. فقد زاد الموردون خارج المنطقة شحناتهم في 10 من السلع الـ12 التي شملتها الدراسة، غير أن قدرتهم لم تكن كافية لسد فجوة الإمدادات على نطاق واسع. وكان التعويض الأوضح في الأمونيا والبولي بروبيلين، بينما بقيت الفجوات كبيرة في سلع أخرى، بينها الغاز واليوريا.

اليوريا سماد نيتروجيني أساسي لرفع إنتاجية محاصيل كثيرة. ولهذا فإن تراجع شحناتها لا يقف عند شركات التجارة أو الموانئ، بل يهدد بزيادة كلفة المدخلات على المزارعين في الدول المستوردة، خصوصا عندما تتزامن صعوبات الإمداد مع مواسم الزراعة. وهنا تظهر المفارقة التي تجعل اليوريا الحالة الأوضح في قصة هرمز: الكميات تراجعت بقوة، لكنّ السعر انخفض لاحقا.

لا تنتهي المشكلة عند توفر الشحنات أو أسعارها. ففي أوقات القلق على الأسواق المحلية، تميل الدول المنتجة إلى تقييد التصدير أو إخضاعه للتراخيص، بهدف حماية الإمدادات الداخلية. لكنّ هذا السلوك ينقل الصدمة من البحر إلى الأسواق الدولية، ويزيد صعوبة حصول الدول المستوردة على احتياجاتها.

ووفق ما أورده التقرير عن منظمة التجارة العالمية ، يمكن أن تطال قيود التصدير والتراخيص ما يصل إلى 15% من تجارة الأسمدة العالمية. وهذا الرقم يمثل الحد الأقصى المحتمل للتجارة التي قد تتأثر، لا مقدار الخسارة الفعلية المؤكد. لكنّ دلالته الاقتصادية واضحة، فكلما تقلصت حركة السلع في هرمز، واتسعت القيود التجارية في دول أخرى، تصبح خيارات المستوردين أقل وتكاليفهم أعلى.

قناة واتساب