لماذا قد تفشل أمريكا في تحقيق أهداف حربها الاقتصادية على إيران؟

أخبار السوق · سامر سعيد · 28 أغسطس 2026

لماذا قد تفشل أمريكا في تحقيق أهداف حربها الاقتصادية على إيران؟

قبل نحو ستة أشهر بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران لتحقيق مجموعة من الأهداف الإستراتيجية، من بينها تغيير النظام في طهران، والقضاء بشكل كامل على البرنامج النووي الإيراني، لكن واشنطن أخفقت حتى الآن في الوصول لهذه الأهداف، بل تسببت الحرب في أضرار اقتصادية واسعة، مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز ، والارتفاع الكبير في أسعار النفط والغاز.

ومن ثم، قررت الولايات المتحدة التحول إلى الضغوط الاقتصادية لإجبار إيران على الخضوع لما تريده، وأعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بداية هجوم اقتصادي غير مسبوق، وصفه بأنه "يوم إنزال" اقتصادي، وأطلق على هذا الهجوم اسم عملية "المنبوذ الاقتصادي" تعبيرا عن الهدف من العقوبات الأمريكية، وهو خنق اقتصاد إيران وعزله عن الاقتصاد العالمي.

ويزيد الضغط الاقتصادي المتواصل على إيران من حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، حسب ما قاله بريت إريكسون، مدير شركة "أوبسيديان ريسك أدفايزرز" للاستثمار لمجلة "بوليتيكو" الأمريكية، مضيفا أن هذا الضغط يظهر أن إيران تسيطر فعليا على مضيق هرمز، بخلاف ما تقوله إدارة ترمب، ولهذا يتم الضغط عليها لتغيير سياستها.

وأشارت "بوليتيكو" إلى أن الهجوم الاقتصادي الذي أعلن عنه وزير الخزانة الأمريكي بيسنت سيؤدي في أحسن الأحوال إلى إطالة أمد الحرب، واستمرار الاضطراب في أسواق الطاقة. وأما في أسوأ الأحوال، وفق بوليتيكو، فقد تؤدي مساعي عزل إيران عن الاقتصاد العالمي إلى دفع قادتها لتصعيد هجماتهم ضد البنية التحتية الحيوية للطاقة في المنطقة.

وإذا تجنبت الإدارة الأمريكية فرض عقوبات على البنوك الصينية، وفضلت عدم تصعيد المواجهة التجارية مع الصين، بعد أن تراجعت عنها العام الماضي، فإن هذا يلقي بظلال من الشك على فاعلية العقوبات الأمريكية على إيران طالما تتجاهل الصين، الداعم الاقتصادي الأهم لها، خاصة مع الخبرة الطويلة التي تراكمت لدى طهران في التعامل مع العقوبات الأمريكية والتأقلم معها على مدى عقود.

ومن الواضح في هذا السياق أن هذه الحرب الاقتصادية لن تقدم شيئا للمستهلك الأمريكي الذي يعاني من ارتفاع أسعار وقود السيارات منذ اندلاع الحرب، وتتوقع صحيفة "إندبندنت" البريطانية أن تنعكس نتائج حرب إيران على الناخبين الأمريكيين خلال انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، إذ قد يعبرون عن خيبة أملهم من الحرب، وقد يتخذ الكونغرس بعد الانتخابات موقفا مختلفا منها.

قناة واتساب