لكنّ الأدوات التي يمتلكها الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي للولايات المتحدة) لا تمنحه سيطرة كاملة على مسار الاقتصاد؛ فرفع أسعار الفائدة يساعد على تهدئة الطلب والتضخم ، لكنه يزيد تكلفة التمويل على الأسر والشركات، في حين قد يشجع خفضها الإنفاق والاستثمار، لكنه ينطوي على أخطار إذا أعاد تنشيط الضغوط السعرية قبل احتوائها.
وتدعم أحدث بيانات النمو جانبا من هذا التقييم؛ إذ أظهرت التقديرات الأولية لمكتب التحليل الاقتصادي، الصادرة في 29 أكتوبر/تشرين الأول، نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 3.4% بمعدل سنوي في الربع الثالث، مقابل 2.2% في الربع الثاني، بدعم من زيادة الاستثمار والإنفاق الاستهلاكي والحكومي.
كما ارتفعت المبيعات النهائية الحقيقية للمشترين المحليين من القطاع الخاص، التي تجمع الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار الخاص الثابت، 4.9% بمعدل سنوي، مقابل 4.6% في الربع الثاني. ويعكس هذا المؤشر قوة الطلب المحلي الخاص بعيدا عن تغير المخزونات والإنفاق الحكومي وصافي التجارة.
وفي أحدث بيانات الإنتاجية المتاحة حتى إعداد هذا التقرير، أظهرت مراجعة مكتب إحصاءات العمل المنشورة في 3 سبتمبر/أيلول ارتفاع إنتاجية قطاع الأعمال غير الزراعية 1.4% بمعدل سنوي في الربع الثاني، وبنسبة 2.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وتقيس الإنتاجية حجم الناتج لكل ساعة عمل.
كما أن الصورة الفصلية لا تلغي تفاوت الأداء من شهر إلى آخر؛ فقد أظهرت بيانات الدخل والإنفاق لشهر سبتمبر/أيلول، المنشورة في 29 أكتوبر/تشرين الأول، ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي الشخصي 0.5% بالقيمة الجارية، بينما زاد بأقل من 0.1% بعد احتساب تغير الأسعار، مقارنة بنمو حقيقي بلغ 0.5% في أغسطس/آب وفق البيانات المحدثة.
وكانت الطاقة من أبرز مصادر الضغوط؛ إذ ارتفع مؤشرها 5.2% خلال الشهر، وصعد مؤشر أسعار البنزين 9.1%، مساهمًا بأكثر من نصف الزيادة الشهرية في المؤشر العام. كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين باستثناء الغذاء والطاقة 2.6% على أساس سنوي. وتظل بيانات سبتمبر/أيلول أحدث قراءة منشورة لهذا المؤشر حتى إعداد هذا التقرير.


